محمد جواد مغنية
407
في ظلال الصحيفة السجادية
( حتّى إذا قارفت ) : فعلت ( فتل عنّي عذار غدره ) فتل : صرف ، وعذار الإنسان : الشّعر الّذي يحاذي الأذن من طرف اللّحية ، والمراد به هنا الوجه ، والمعنى صرف الشّيطان وجهه عنّي حين جدّ الجدّ ( وتلقّاني بكلمة كفره ) إشارة إلى ما جاء في الآية : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » أي كفرت الآن بما كنت قد دعوتكم إليه من معصية اللّه ( وتولّى البراءة منّي ، وأدبر مولّيا عنّي ) وقال : إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين ! . وهكذا كلّ خائن محتال يغري ضعاف العقول بالفساد ، والضّلال ، ويمنيهم الأماني ، فإذا وقعت الواقعة تنصل ، وتجاهل . ( فأصحرني لغضبك فريدا ) جعلني تائها في بيداء الضّلالة متصديا لحلول غضبك بي ( وأخرجني إلى فناء نقمتك طريدا . . . ) أخرجني من طاعتك ، وألقى بي أمام عذابك ، وسطوتك لا ناصر لي ، ولا شفيع ( خفير يؤمنني عليك ) أي لا مجير يجعلني في أمن ، وأمان من غضبك عليّ ، وبكلمة أوضح لا يمنعني منك مانع . وقد تقدّم « 2 » . ( ولا حصن يحجبني عنك . . . ) هذه الجملة ، وما بعدها عطف تكرار . فهذا مقام العائذ بك ، ومحلّ المعترف لك ، فلا يضيقنّ عنّي فضلك ، ولا يقصرنّ دوني عفوك ، ولا أكن أخيب عبادك التّائبين ، ولا أقنط وفودك الآملين ؛ واغفر لي إنّك خير الغافرين .
--> ( 1 ) إبراهيم : 22 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الحادي والثّلاثون .